علي بن محمد البغدادي الماوردي
175
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أنه قتل الحربي وجزية الذمي . والثاني : أنه فتح مدائنهم عمورية ، وقسطنطينية ، ورومية ، وهذا قول ابن عباس . وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ هو أشد من كل عذاب ، لأنهم أظلم من كل ظالم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ اختلف أهل التأويل في تأويلها ، وسبب نزولها ، على سبعة أقاويل : أحدها : أن سبب ذلك ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كان يستقبل بصلاته بيت المقدس بعد هجرته ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، حتى قالت اليهود : إن محمدا وأصحابه ، ما دروا أين قبلتهم حتى هديناهم ، فأمرهم اللّه تعالى باستقبال الكعبة ، فتكلمت اليهود ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وهذا قول ابن عباس . والثاني : أن هذه الآية نزلت قبل أن يفرض استقبال القبلة ، فأباح لهم أن يتوجهوا بصلاتهم حيث شاءوا من نواحي المشرق والمغرب ، وهذا قول قتادة وابن زيد . والثالث : أنها نزلت في صلاة التطوع للسائر حيث توجه ، وللخائف حيث تمكن من مشرق أو مغرب ، وهذا قول ابن عمر ، روى سعيد بن جبير عنه أنه قال : لما نزلت هذه الآية فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ أن تصلي أينما توجهت بك راحلتك في السفر تطوعا ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رجع من مكة يصلي على راحلته تطوعا ، يومئ برأسه نحو المدينة « 223 » . والرابع : أنها نزلت ، فيمن خفيت عليهم القبلة ، ولم يعرفوا جهتها ، فصلّوا إلى جهات مختلفة .
--> ( 223 ) رواه مسلم ( 1 / 195 ) وأحمد ( 4714 ) والبيهقي في السنن الكبرى ( 2 / 4 ) والطبري ( 2 / 503 ) برقم ( 1840 ) .